ابن حزم

186

المحلى

848 - مسألة - والمرأة المتمتعة بعمرة ان حاضت قبل الطواف بالبيت ففرضها ان تضيف حجا إلى عمرتها آن كانت تريد الحج من عامها وتعمل عمل الحج حاشا الطواف بالبيت فإذا طهرت طافت ، وهذا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة بذلك وقد ذكرناه قبل * 849 - مسألة - ولا يلزم الغسل في الحج فرضا الا المرأة تهل بعمرة تريد التمتع فتحيض قبل الطواف بالبيت فهذه تغتسل ولابد وتقرن حجا إلى عمرتها ، والمرأة تلد قبل ان تهل بالعمرة أو بالقران ففرض عليها ان تغتسل ولتهل بالحج * لما روينا من طريق مسلم نا قتيبة نا الليث عن أبي الزبير عن جابر قال : ( أقبلت عائشة بعمرة ) فذكر الحديث وفيه ( انها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : قد حضت وقد حل الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت ( والناس يذهبون إلى الحج الان ) ( 1 ) فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان هذا أمر كتبه الله علي بنات آدم فاغتسلي وأهلي بالحج ( 2 ) ) ولامره عليه السلام ، أسماء بنت عميس إذ ولدت محمد بن أبي بكر بالشجرة ان تغتسل وتهل ، ونحن قاطعون بائتمارها له عليه السلام ، وانهما لو لم يغتسلا لكانتا عاصيتين ، وقد أعاذهما الله عز وجل من ذلك * 850 - مسألة - وكل من تعمد معصية أي معصية كانت - وهو ذاكر لحجه مذ يحرم إلى أن يتم طوافه بالبيت للإفاضة ويرمى الجمرة - فقد بطل حجه فان أتاها ناسيا لها أو ناسيا لاحرامه ودخوله في الحج أو العمرة فلا شئ عليه في نسيانها ، وحجه وعمرته تامان في نسيانه كونه فيهما ، وذلك لقول الله تعالى : ( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) فكان من شرط الله تعالى في الحج براءته من الرفث والفسوق ، فمن لم يتبرأ منهما فلم يحج كما أمر ، ومن لم يحج كما أمر فلا حج له ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ) * ومن عجائب الدنيا ابطالهم الحج بتقبيله امرأته المباحة له فيمنى ولم ينهه الله تعالى قط عن هذا ، ثم لا يبطلونه بالفسوق من قتل النفس المحرمة وترك الصلاة وسائر الفسوق ان هذا لعجب ! ، وأعجب من ذلك ابطال أبي حنيفة الحج بوطئ الرجل امرأته ناسيا لاحرامه ! ، وقد صح ان الله تعالى لا يؤاخذ بالنسيان ، قال تعالى : ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) ، ثم لا يبطل الحج بتعمد القصد إلى أن يلوط في إحرامه أو يلاط به فهل في الفضائح والقبائح أكثر ( 3 ) من هذه المصيبة ؟ وأعجب شئ دعواهم الاجماع على هذا ! ولا سبيل إلى أن يأتوا برواية عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم

--> ( 1 ) الزيادة من صحيح مسلم ج 1 ص 344 ( 2 ) في صحيح مسلم ( ثم أهلي بالحج ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أكبر ) أي أعظم